عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

41

اللباب في علوم الكتاب

1071 - خذي العفو منّي تستديمي مودّتي * ولا تنطقي في سورتي حين أغضب « 1 » وقال طاوس « 2 » : ما يسر ، والعفو اليسر من كل شيء ، ومنه قول تعالى خُذِ الْعَفْوَ [ الأعراف : 95 ] أي الميسور من أخلاق النّاس . قال ابن الخطيب : ويشبه أن يكون العفو عن الذّنب راجع إلى التّيسير ، والتّسهيل ، قال - عليه الصّلاة والسّلام - : « عفوت لكم عن صدقة الخيل ، والرّقيق ، فهاتوا عشر أموالكم » « 3 » معناه : التّخفيف بإسقاط زكاة الخيل والرّقيق ، ويقال : أعفى فلان فلانا بحقّه : إذا أوصله إليه من غير إلحاح في المطالبة ، ويقال : أعطاه كذا عفوا صفوا : إذا لم يكدّره عليه بالأذى ، ويقال : خذ من النّاس ما عفي لك ، أي : ما تيسّر ، ومنه قوله تعالى : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ [ الأعراف : 199 ] وجملة التأويل : أنّ اللّه - تعالى - أدّب النّاس في الإنفاق ، فقال : وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ [ الإسراء : 26 ، 27 ] وقال : وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ [ الإسراء : 29 ] وقال : وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا [ الفرقان : 67 ] وقال عليه الصّلاة والسّلام : « خير الصّدقة ما أنفقت عن غنى ، ولا تلام على كفاف » « 4 » . وعن جابر بن عبد اللّه قال : بينما نحن عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذ جاءه رجل بمثل البيضة من ذهب فقال : يا رسول اللّه ؛ خذها صدقة ، فو اللّه ما أملك غيرها ، فأعرض عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم أتاه من بين يديه ، فقال : هاتها مغضبا ؛ فأخذها منه ، ثمّ حذفه بها ، لو أصابته لأوجعته ثم قال : « يأتيني أحدكم بماله لا يملك غيره ، ثمّ يتكفّف النّاس ، إنّما الصّدقة عن ظهر غنى ، خذها ، فلا حاجة لنا فيها » « 5 » . وكان عليه الصّلاة والسّلام يحبس لأهله قوت سنة « 6 » . وقال الحكماء « 7 » الفضيلة بين طرفي الإفراط والتّفريط .

--> ( 1 ) ينظر : اللسان ( عفا ) ، والبحر المحيط 2 / 168 . ( 2 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 194 . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 7 / 112 ) كتاب النفقات باب وجوب النفقات رقم ( 5355 ) ومسلم ( 2 / 717 ) كتاب الزكاة : باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى وأن اليد العليا هي المنفقة رقم ( 94 - 1033 ، 95 - 1034 ) والنسائي ( 2543 ) . ( 5 ) أخرجه أبو داود ( 1673 ) والحاكم ( 1 / 413 ) والبيهقي ( 4 / 154 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 554 ) وزاد نسبته لابن سعد . ( 6 ) أخرجه البخاري ( 9 / 412 ) كتاب النفقات : باب حبس الرجل قوت سنة لأهله حديث ( 5357 ) ومسلم ( 3 / 1379 ) كتاب الجهاد : باب حكم الفيء حديث ( 50 / 1757 ) من حديث عمر بن الخطاب . ( 7 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 6 / 42 .